المزي
276
تهذيب الكمال
أنكر من القاضي أمرا أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين ، فيأتيه العزل . ويجلس لأصحاب الحديث ، وكان يقول : نجحوا أصحاب الحوانيت فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم . ومجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه ، ومجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده كبرت حاجته أو صغرت . قال : وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر ، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر . وبه ، قال ( 1 ) : أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا علي بن محمد بن أحمد العسكري ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن نجدة التنوخي ، قال : سمعت محمد ابن رمح يقول : حدثني سعيد الآدم ، قال : مررت بالليث بن سعد فتنحنح لي ، فرجعت إليه ، فقال لي : يا سعيد خذ هذا القنداق ( 2 ) ، فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ، ممن لا بضاعة له ولا غلة . قال : فقلت : جزاك الله خيرا يا أبا الحارث ، وأخذت منه القنداق ، ثم صرت إلى المنزل ، فلما صليت أوقدت السراج وكتبت بسم الله الرحمان الرحيم ثم قلت : فلان بن فلان ، ثم بدرتني نفسي فقلت : فلان بن فلان ، قال : فبينا أنا على ذلك إذ آتاني آت ، فقال : ها الله يا سعيد ، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرا فتكشفهم لآدمي ؟ ! مات الليث ، ومات شعيب بن الليث ، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه ؟ قال : فقمت ولم أكتب شيئا ، فلما أصبحت ، أتيت الليث
--> ( 1 ) تاريخ الخطيب : 13 / 13 . ( 2 ) القنداق : صحيفة الحساب .